السيد عبد الحسين اللاري
83
تقريرات في أصول الفقه
وقد أورد صاحب الفصول « 1 » على الحدّ المذكور بانتقاضه عكسا بالعبادة التي علم انحصار المصلحة فيها في الامتثال بغيرها كالطهارة ، أو في الامتحان وحصول التقرّب وتكميل النفس كبعض العبادات ، وطردا بالواجبات التي ليست عبادة ولا ينحصر مصالحها في شيء كوجوب توجيه الميّت إلى القبلة . والجواب عن الأوّل بأنّ المراد من عدم العلم بانحصار المصلحة في العبادات هو عدم العلم بانحصار المصلحة في تعيين تلك العبادة وانتخابها عن سائر العبادات ، لا عدم العلم بانحصار أصل المصلحة فيها حتى ينتقض عكسا بما علم انحصار أصل المصلحة فيه من العبادات كالطهارة وغيره . وعن الثاني بأنّ المراد من المصلحة في تحديد العبادة هو مصلحة نفس المأمور به ، لا مصلحة مصلحته ، فانتقاض طرد الحدّ بوجوب توجيه الميّت إلى القبلة ونحوه مدفوع بأنّ مصلحة وجوب توجيه الميّت إلى القبلة إنّما هو توجّهه إليه وهو معلوم ، وغير المعلوم إنّما هو مصلحة هذه المصلحة . بل لو سلّمنا ورود هذا الإيراد فليس للمورد المذكور الإيراد به ، لما يرد عليه من أنّ مجرّد الإيصال إلى شيء آخر في الطهارة لو كان العلم به كافيا في حصر المصالح على ما زعمت فلا ريب أنّا نعلم أيضا بأنّ توجيه الميّت إلى القبلة لحصول التوجّه له المطلوب عقلا وشرعا ، فتبيّن أنّ تحديد العبادات بما لم يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء سليم عن الإيراد والانتقاض المذكور . ومنها : تحديد العبادة بما يشترط النيّة في صحّتها ، كما عن المشهور . وقد أورد عليه أوّلا : بأنّه لا يلائم القول بأنّ النيّة جزء العبادات ، بل ولا يلائم ما هو التحقيق من أنّ النيّة فيها من قبيل العلل الغائية كجلوس الأمير بالنسبة إلى
--> ( 1 ) الفصول : 139 .